قاسم السامرائي
9
علم الاكتناة العربي الإسلامي
تقديم لقد قصدت من هذا الكتاب الصغير ، أن يكون دراسة علمية شاملة لعلم الاكتناه العربي الإسلامي ، الذي لم يتناوله كتاب عربي بعد بهذا المعنى الجديد ، ليكون دليلا للمفهرس ومفتاحا للمحقق . وهو بعد ليس ترجمة لأيّ عمل أوربي لا تقليدا له ، مع استفادتي الواسعة مما كتب في علم الاكتناه الأوروبي ، حول المخطوطات اليونانية واللاتينية والهندية وغيرها . بيد أنّ تلاعب الأحوال وضعف المنّة والآمال وتخاذل العزيمة في الوصول إلى الكمال ، وبعدي اليوم عن العمل المستمر في فهرسة المخطوطات العربية الإسلامية ، حال دون ما أردت ، وأحبط ما إليه قصدت وأمّلت ، إذ حين بعد بها عهدي استحال بها وكدي ولكنني لم أنس بها عهدي ولم يفتر لها حبي وودّي ، فحشدت هنا ما استطعت من تجربتي على ضعفها وتواضعها ، ومن بضاعتي المزجاة على كساد سوقها ، ونزارة الراغبين فيها ، وعزوف أهل العلم والجاهلين بها عنها . فأرجو أن أكون قد أنرت السبيل للعاملين الجادين في المخطوطات على قلتهم وخاصة المفهرسين منهم ، بهذا الجهد المتواضع ، فيغفر لي العالم منهم زلّتي ، ويقيل الكريم منهم عثرتي ولا ينساني . سدّد اللّه تعالى خطاهم لصالح أعمالهم ، من الدعاء لي بظهر الغيب ، لأنني كما قيل : ولكنّ أيامي تخرّمن منّتي * فما أبلغ الحاجات إلّا على جهد « 1 » الحقّ أقول : إنّ الكثير مما جاء في هذا الكتاب ، كنت قد درّسته كفاحا « 2 » أو عمليا في قسم المكتبات والمعلومات بكلية العلوم الاجتماعية التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض ، أو سبق أن ألقيت أشياء منه في
--> ( 1 ) الورقة لمحمد بن داود بن الجراح 82 . ( 2 ) كفاحا : شفاها أو وجها لوجه .